في ظل ما يشهده العالم حاليا من تغيرات مناخية وبيئية عميقة، وما ينتج عنها من تحديات جسيمة، ولا سيما التدهور المتسارع للموارد الطبيعية، أصبح الوعي بالدور المحوري للنظم البيئية في تحقيق التوازن البيئي والاقتصادي والاجتماعي ضرورة ملحة لما تقدمه من خدمات أساسية لا غنى عنها للإنسان والطبيعة على حد سواء، مثل الأمن الغذائي، جودة المياه، حفظ التربة، وتنظيم المناخ. لذلك لم يعد اتباع نهج أكثر تكاملاً واستدامة في إدارتها خياراً، بل ضرورة حتمية.
في هذا السياق، تبرز عمليات تهيئة النظم البيئية وتسييرها في إطار مستدام كأدوات استراتيجية رئيسية لمواجهة التحديات المعاصرة. وانطلاقاً من الأساليب العلمية الحديثة والتخطيط الدقيق، يضع هذا النهج الاستدامة في صميم سياسات التنمية، إذ لا يمكن اختزال التنمية إلى مؤشرات اقتصادية بحتة، بل تشمل حماية البيئة، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وضمان حقوق الأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق، تأتي فكرة تنظيم هذا الملتقى الوطني تحت عنوان ” تهيئة وتسيير النظم البيئية بشكل مستدام ” ليشكل فرصة ثمينة للباحثين والأكاديميين وصناع القرار والجهات الفاعلة في المجتمع المدني لعرض تجاربهم وتبادل خبراتهم واستكشاف الأساليب والآليات التي تجعل من الممكن التوفيق بين ما يتطلبه مجال التنمية والحفاظ على البيئة في إطار مستدام
