المنتدى الأول الجامعة-القطاع السوسيو اقتصادي بعنوان “مشاركة الجامعة في التنمية الإقليمية” تحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية الشلف

 

احتضنت قاعة المؤتمرات لجامعة حسيبة بن بوعلي الشلف أشغال المنتدى الجامعة-القطاع السوسيو اقتصادي في طبعته الأولى بعنوان “مشاركة الجامعة في التنمية الإقليمية” والذي تزامن تنظيمه مع إحياء ذكرى يوم العلم المصادف سنويا لتاريخ 16 أفريل. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنتدى الذي نظم تحت الرعاية السامية للسيد والي ولاية الشلف كان ثمرة تعاون بين الجامعة وغرفة التجارة والصناعة. وتميز هذا الحدث بمشاركة الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق للصناعة وترقية الاستثمار البروفيسور عبد الحميد تمار إلى جانب البروفيسور مصطفى مقيدش، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي.

صرح مدير الجامعة الأستاذ الدكتور عبد القادر حسين في كلمته الافتتاحية أن هذا المنتدى يدخل ضمن الهدف الذي سطرته الجامعة لحث هذه الأخيرة على الانفتاح على محيطها الاقتصادي والاجتماعي من خلال جميع أشكال التعاون مع المؤسسة بتكثيف اللقاءات بين الطرفين وتنسيق الجهود الرامية إلى الجمع بين العلم والعمل استجابة لمتطلبات عصر العولمة بحيث أصبح الابتكار والبحث العلمي مفاتيح أساسية للنجاح والتميز عن المنافسين.

كما أكد مدير الجامعة في محاضرة ألقاها أمام الحضور من مسيري المؤسسات الاقتصادية المحلية والجهوية وإطارات وأساتذة وطلبة أن تنمية العلاقة بين الجامعة والمؤسسة تعد أولوية من الأولويات التي نص عليها برنامج تنمية الجامعة –آفاق 2020 وأضاف قائلا إن الاقتصاد المبني على المعرفة في تقدم مستمر من خلال الابتكار بهدف تعزيز التنافسية على الصعيد الدولي.

وفي سياق متصل، أكد على التزام الجامعة بضمان تكوين ذا جودة عالية والتوجه نحو فتح تخصصات تتماشى مع متطلبات سوق الشغل على المستويين الإقليمي والوطني وتثمين مشاريع البحث العلمي الأكثر إفادة وابتكاراً بالإضافة إلى إنتاج إطارات مؤهلة وكفؤة ومواطنين صالحين في إطار مسؤوليتها الاجتماعية.

كما أشار إلى تنصيب فريق عمل مشترك بين الجامعة والسلطات المحلية والفاعلين في القطاع الاقتصادي والاجتماعي بإشراك أعضاء الجالية الجزائرية بالخارج على غرار الأستاذ الدكتور كريم شلي الرئيس المؤسس للجامعة الكندية في دبي كما أعلن عن تأسيس نادي شركاء جامعة حسيبة بن علي الشلف لإتاحة فرصة الاتصال الدائم مع الطلبة وتنظيم لقاءات دورية مع أعضاء الأسرة الجامعية.

ثم قام البروفيسور مصطفى مقيدش بتقديم محاضرة بعنوان ‘من اقتصاد ريعي في طور الانقراض إلى اقتصاد انتاجي/ حالة الجزائر 2007-2017″ أكد من خلالها أن الجزائر لديها تصنيف جيد فيما يخص مؤشر التنمية البشرية، ويبقى العائق الوحيد هو مناخ الأعمال قائلا إن البروز الاقتصادي ظاهرة تبنى على المدى البعيد ولا يمكن استيرادها من خلال الشركات متعددة الجنسيات فالأمر يتعلق بالإرادة فكما تحقق ذلك في آسيا لا شيء يمنع تحقق الشيء نفسه في قارة إفريقيا.

ولإيجاد مخرج لأزمة السيولة التي خلقها الانخفاض الحاد في أسعار النفط، اقترح البروفيسور مصطفى مقيدش تبني استراتيجية على المدى القصير تتضمن رفع القيود السياسية والمؤسساتية والاقتصادية والاجتماعية والمالية، وضع حد للاقتصاد الريعي والإسراف في استخدام المال العام وتبني الصرامة في الميزانية مع الحفاظ على التماسك الاجتماعي. أما على المدى الطويل فقد دعا المحاضر إلى إعادة التصنيع والاعتماد على القطاع الخاص المحلي والشراكة واتخاذ تدابير ترشيد الميزانية والضرائب ومراجعة أسعار الطاقة التي يعتبرها جد منخفضة والعمل على رفع مستوى التنمية البشرية والخروج من تبعية ريع البترول وإيجاد مصادر وبدائل أخرى للتمويل والتوقف عن استيراد مواد غير قابلة للنقل على غرار الإسمنت. وختم محاضرته معبرا عن تفاؤله بوجود مؤشرات إيجابية للخروج من الأزمة الاقتصادية في الجزائر.

أما الخبير الاقتصادي والوزير الأسبق عبد الحميد تمار فقد ألقى محاضرة بعنوان “الرهانات الاستراتيجية للجزائر، ما هو الدور المنوط بالجامعة؟” كشف من خلالها عن الفارق المسجل بين النسبة الهائلة للاستثمارات العمومية منذ 1970 ونسبة النمو الاقتصادي مؤكدا أن التنمية تبنى على المؤسسة لا على الدولة التي يقتصر دورها على المساعدة والمرافقة وقائلاً “إن الثروة تخلقها المؤسسة.”

ولتحقيق نمو اقتصادي مستدام ومستقل بشكل كاف عن تقلبات أسعار المحروقات، أوصى الوزير الأسبق بتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة في الجزائر مع إحاطتها بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لضمان نقل التكنولوجيا والاستفادة قدر الإمكان منها. كما دعا في هذا السياق إلى تركيز الإصلاح على التنمية الإقليمية وتنويع الاقتصاد بغرض تحقيق نمو اقتصادي مستدام. ومن جانب آخر ألح على ضرورة تنمية القدرات الابتكارية وتكنولوجيات الإعلام والاتصال ورأس المال البشري والبنى التحتية.

وقد تبع هذه المحاضرات نقاش مفتوح وبناء تدخل خلاله مديرو المؤسسات الاقتصادية وأساتذة وطلبة دكتوراه.

واختتم المنتدى بمراسيم توقيع اتفاقيات الشراكة مع شركات ومؤسسات اقتصادية محلية وإقليمية انتهت بكلمة ختامية ألقاها رئيس غرفة التجارة والصناعية ثمن فيها جهود مدير الجامعة في سبيل انفتاح هذه الأخيرة على المحيط السوسيواقتصادي.

Scroll to Top