إحياء الذكرى الثانية والسبعين لإندلاع الثورة التحريرية المجيدة

وفاءٌ لتضحيات الأمس، واستحضارٌ لأمجاد نوفمبر، وتجديدٌ للعهد مع الذاكرة الوطنية

تجسيداً لرسالتها في صون الذاكرة الوطنية وترسيخ قيم الوفاء والانتماء، أحيت جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف، يوم الإثنين 02 نوفمبر 2026، الذكرى الثانية والسبعين لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة (01 نوفمبر 1954 – 01 نوفمبر 2026)، من خلال تظاهرة تاريخية وثقافية احتضنتها قاعة المحاضرات بكلية اللغات الأجنبية بالقطب الجامعي أولاد فارس، تحت إشراف السيد مدير الجامعة، البروفيسور العربي غويني.

وقد شهدت هذه المناسبة حضوراً مميزاً للأسرة الثورية، يتقدمها المجاهد البطل سليمان الغول، إلى جانب ممثلي السلطات المحلية المدنية والعسكرية، ومختلف مكونات الأسرة الجامعية من أساتذة وإداريين وعمال وطلبة، فضلاً عن ممثلي التنظيمات الطلابية والنوادي العلمية، وعدد من ممثلي وسائل الإعلام.

واستُهلّت فعاليات الاحتفالية بكلمة للسيد مدير الجامعة، أعقبتها تلاوة رسالة المجاهد الحاج روضان الموجّهة إلى الطلبة والشباب، والتي حملت في مضامينها دعوة صادقة إلى الاعتزاز بتاريخ الجزائر المجيد، واستحضار مآثر شهدائها الأبرار ومجاهديها الأخيار، والتمسّك بالقيم التي قامت عليها ثورة نوفمبر، وجعل العلم والعمل والإخلاص دعائمَ الإسهام في بناء الوطن وصون مكتسباته.

وفي السياق ذاته، احتضن البرنامج محاضرة تاريخية موسومة بعنوان «أول نوفمبر: دروس وعِبَر»، قدّمها الأستاذ جمال مخلوفي، استعرض خلالها المحطات المفصلية للثورة التحريرية، وأبرز دلالاتها التاريخية والوطنية، وما انطوت عليه من قيم سامية، في مقدمتها التضحية والوحدة والتلاحم والإرادة الراسخة في انتزاع الحرية واستعادة السيادة الوطنية.

كما تخلّلت هذه التظاهرة فقرة فنية تمثّلت في عرض مونودرامي بعنوان «ثمن الحرية»، أدّاه الطالب عمور محمد، واستحضر من خلاله صوراً مؤثرة من معاناة الشعب الجزائري وتضحياته الجسام في سبيل التحرّر والانعتاق، مجسّداً عمق التضحيات التي مهّدت لاسترجاع السيادة الوطنية.

واختُتمت فعاليات هذه المناسبة بتكريم المجاهد البطل سليمان الغول، عرفاناً بما قدّمه جيل الثورة من تضحيات جسيمة في سبيل تحرير الوطن وصون كرامته، حيث تولّت الطالبة بوريشي شيماء تقديم هذا التكريم في مشهد رمزي بليغ، يجسّد أسمى معاني التواصل بين الأجيال، ويعبّر عن وفاء الشباب للذين صنعوا مجد الجزائر وكتبوا بدمائهم صفحات استقلالها.

وتؤكد هذه المبادرة، بما تحمله من أبعاد تاريخية وتربوية ووطنية، اضطلاع الجامعة بدورها الحضاري في حفظ الذاكرة الجماعية، ونقل أمانة التاريخ إلى الأجيال الصاعدة، وترسيخ قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية الوطنية. فثورة نوفمبر ليست مجرد ذكرى تُستعاد، ولا أمجاداً تُروى، بل هي رسالة متجددة ومسؤولية تاريخية تُترجم إلى إخلاص في العمل، وتميّز في العلم، وإسهام فاعل في مسيرة بناء الجزائر وتعزيز مكانتها.

المجد والخلود لشهدائنا الأبرار، والعزّة والوفاء لمجاهدينا الأبطال.

Scroll to Top